حدّق عن قرب هنا

 

الساحرة المستديرة … إنها ساحرة العقول وساحرة القلوب ذلك السحر الذى قد لا يستطيع أعظم السحرة أن يأتوا بمثله. إنها كرة القدم الذى يرجع تاريخها إلى ما يزيد عن ٢٥٠٠ سنة قبل الميلاد فقد عرفها اليونانيون واليابانيون والمصريون القدامي وكذلك الصينيون الذين كانوا يقدمون الولائم للفريق الفائز ويجلدون الفريق المنهزم, إلا أن كرة القدم في شكلها الحالي ظهرت بإنجلترا سنة ١٠١٦ ميلاديا, وتطورت قوانين اللعبة عبر السنين وأخذت فى الانتشار بين البلدان إلى أن وصلت الى مصر. تلك الرياضة التي أحدثت تأثيرا كبيرا بالمصريين, فطالما أولاها المصريون قدرا كبيرا من إهتمامهم, فما من بيت يخلوا من محب أو مشجع لأحد فرقها وأنديتها.

وعندما يأتي الحديث عن كرة القدم المصرية فلا يمكن ألا نفرد عن قطبيها الحديث كاملا, فإنه فى يوم التاسع من فبراير لعام ١٩١٧ ميلاديا كان المصريون على موعد مع إنطلاق أول شرارة التنافس بين هذين الهرمين الأهلي والزمالك، تلك الشرارة التي كان لها السبق علي الكثير من الأحداث الهامة التي غيرت مجري التاريخ المصرى، فقبل ثورة ١٩ وقبل أن يكون للمصريين أول جامعة وحتي قبل أن تصبح مصر جمهورية، كان هذان القطبان يصنعان بطولاتهم ويسطران تاريخهم بحروف تتساقط منها قطرات جهد ومثابرة و حب وتفاني.

فلقد تنافس الفريقان الأهلي والزمالك لصدارة كرة القدم المصرية منذ ذلك الحين وهذه اللحظة، واستمرت هذه المنافسة لأكثر من ١٠٠ عام أى قرنا كاملا من الزمان. فمنذ عام ١٩١٧ وحتي عام ٢٠١٩ اي عن فترة ١٠٢ عام، حدثت ٢٣٣ مواجهة بين الفريقين أي بمتوسط ٢.٣ مواجهة كل عام، حسمت أكثر هذه المواجهات لصالح الفريق ذو الشارات الحمراء (الأهلي) بواقع ١٠٢ انتصارا أي بنسبة ٤٤%، وذلك مقابل ٥٧ انتصارا فقط لصالح الفريق ذو الشارات البيضاء (الزمالك) أى بنسبة ٢٤%، وتعادل الفريقان فى ٧٤ مواجهة بنسبة ٣٤% من إجمالي عدد هذه المواجهات.

سجل الأهلي خلال تلك المواجهات ٣٥٤ هدف فى مرمي الزمالك بمتوسط ١.٥٢ هدف فى المباراة الواحدة، بينما سجل الزمالك ٢٥٠ هدف فى مرمي الأهلي بمتوسط ١.٠٧ فى المباراة الواحدة. ليكون بذلك فارق الأهداف بين الفريقين ١٠٤ هدف لصالح الأهلي مما يعطي الصدارة له عن استحقاق خلال هذه الأعوام.

خلال هذه المواجهات كان هناك انتصارات وهزائم لكلا الفريقين، ولكن مازال التاريخ يسجل أن أكبر هذه الانتصارات قد حققه فريق الزمالك على منافسه القوي، ولم يحدث هذا مرة واحدة ولكن قد حدث مرتين خلال تاريخ الكرة المصرية ففى الثاني من يناير عام ١٩٤٢م تكبد الفريق الأحمر هزيمة كبيرة أمام منافسه الأبيض ٦ – ٠ بفارق ٦ أهداف لصالح الفريق الأبيض وذلك خلال دوري منطقة القاهرة، ثم تكررت هذه الهزيمة الكبيرة للأهلي مرة أخري بنفس النتيجة على يد منافسه الشرس فى الثاني من يونيو عام ١٩٤٤م خلال بطولة كأس مصر والتي قد تواجه خلالها الفريقان. بينما كان أكبر انتصار للفريق الأحمر علي منافسه الأبيض كان قد وقع في السادس عشر من شهر مايو عام ٢٠٠٢م (أي بعد تكبد الأهلي لأكبر هزيمة له علي يد الزمالك بحوالي ٥٨ عام) خلال الدوري المصرى الممتاز حيث حقق الأهلي فوزا كبيرا على الزمالك ٦ – ١ اي بفارق ٥ أهداف لصالح الأهلي ليستعيد بذلك جزء من مجده الذي قد شعر الأهلي أنه قد سلب منه منذ حينها.

حدثت هذه المواجهات خلال بطولات عدة تخللتها أيضا لقاءات ودية بين الفريقين، وقع نصف هذه المواجهات خلال الدورى المصري الممتاز حيث التقي فيه الفريقان في ١١٧ لقاء أي بنسبة ٥٠% من مجموع اللقاءات، تليها اللقاءات التي حدثت خلال دوري منطقة القاهرة بواقع ٤٢ لقاء اي بنسبة ١٤% من مجموع اللقاءات. بينما التقى الفريقان مرة واحدة فقط للتنافس علي كأس السوبر الأفريقي، وتنافسا خمس مرات على كأس السوبر المصري خلال تاريخهما الكروي.

وعندما ننظر الى أداء كلا الفريقين خلال العقود المختلفة (فترة ١٠ سنوات)، نجد أن كفة الميزان ترجح دائما لصالح الأهلى، وكانت أعلاها فى الفترة الزمنية من ٢٠٠٠م الي ٢٠١٠م حيث حقق الأهلى ١٥ انتصارا على الزمالك خلال هذا العقد، بينما حقق الزمالك ٦ انتصارات فقط، وتعادلا فى ٧ لقاءات. أما الزمالك فكان فى أفضل أحواله خلال الفترة الزمنية من ١٩٦٠م الي ١٩٧٠م حيث استطاع تحقيق ٦ انتصارات، كما الأهلي الذي حقق ٦ انتصارات أيضا خلال نفس الفترة، وتعادلا فى خمس لقاءات بينهما، لتتساوي بذلك كفة الميزان بين الفريقين خلال هذه العشر سنوات.

ومازالت المواجهات مستمرة بين الفريق الأحمر والفريق الأبيض سعيا نحو الجلوس علي عرش كرة القدم المصرية، ومازال التاريخ يشهد ويسجل … ومازالت الحدقة تحلل وترصد.

 

مصدر البيانات: https://bit.ly/2WJXYWa